الريل وحمد وأم خزامات واشياء اخرى..


نعمه العبادي

كنت استمع اليوم، لمقابلة قديمة لمسلة الابداع العراقي المعاصر الكبير مظفر النواب، وخلالها، تحدث عن قصيدة الريل وحمد بوصفها احد المحطات المهمة والمميزة في نضجه الشعري، وقد سرد كواليسها المعروفة لكل محبي النواب والريل وحمد.
بعيداً عن النواب والنوابيات، تترجم سمفونية الريل مرثية العشق العراقي المميز، والذي ضاعت معظم صوره الاوحدية في أم شامات وغيرها من منافي العشق، حيث ذبحت الظروف القاهرة والعادات الجائرة واشياء اخرى ألف قصة عشق وعشق، وقد كان لمناطق الجنوب والفرات الاوسط، بدرجة اقل، حصة وافرة من هذا النثار الشجي الملقى في الطرقات المنسية، والمغيب في رقراق العيون الكالحة، وفي خطوط الوجوه المتعبة.
الغريب، ان هذا النثار المذبوح بين فقر بغيض، وتعصب اعمى، وخيانة سوداء، ونزوة طائشة، واقدار اخرى، نبت في ارواح الكثير من الناس المعنيين به، بشكل مباشر او غير مباشر، على شكل صور مختلفة من الشجن والحنين والابداع والانكسار احياناً، وكان ولا يزال، على الرغم من كل التبدلات التي شهدتها الحياة، يرسم جغرافيته الخاصة المميزة التي تصر على تعريف العراق به وعلى شاكلته.
الحضور المختلف للقلب في هذه الارض التي لا تشبهها ارض من كل كون الله الواسع، يتدخل في صياغة صورة معقدة من الاحساس بكل شيء على طريقة عراقية مختلفة، وينسحب هذا الامر حتى الى اشكال التعبير الديني، إذ تمثل العلاقة مع كربلاء الجرح ونجف الوجع، نحو من صلة على شاكلة ريل وحمد مختلف، ومع ذلك تتشابك في خليط وجداني غريب.
ان احد المداخل المهمة لاعادة صياغة هذا الكيان الذي تصدع الكثير من بناءه القلبي، لابد ان تتم عبر اقتفاء بقايا نثار الكثير من شظايا اكثر من ريل واكثر من حمد، لاستعادة انبات الروح المكنونة في طيات هذا النثار، والتي تعني وجوداً فردياً وجماعياً مختلفاً كلياً عن نسختنا الحاضرة، وهي مهمة ليست موجودة بالمطلق على قائمة اولويات السياسة.

Related Posts

سبيل للكاتبة حنان رضا الشيخ عن دار تنوين

ذلك العالم الخفي الذي لا يعرفه إلا من يحمل قلباً يشتاق لفهمه، كتبت لك القصة، وأعلم أنكِ الأن تائهة بين تلك المشاعر التي لم أظهرها لكِ كامله. لكني أريدكِ أن…

كتاب “وبينهما حياة” لمجموعة من الكتاب عن دار السراچ

مجموعة قصصية تنطلق من ثلاث محطات كبرى في رحلة الإنسان: الميلاد، الزواج، والنهاية. وبين هذه المحطات الثلاث تمتد الحياة بكل ارتباكها، دهشتها، انكساراتها، وخيباتها الصغيرة التي تصنعنا بقدر ما تصدمنا.…