لن يعنيك شعُوري إزاء ما أراه من فيديوهات الريلز أو التيك توك أو فيما يشاركه الأصدقاء من فيديوهات قصيرة أبعد ما تكون عن الدين والأخلاق والمحتوى الهادف وصنع أي قيمة غير الترفيه المعتمد كليّةً على إثارة الغرائز .
لكن بالتأكيد يعنيك أن أخبرك بتأثير هذا على محيطك المباشر الذي تعيش فيه .بداية من نموذج القدوة المُقدم عبر شخصيات عشوائية فتجد راقصة شعبية تخرج لتقول حكمة وملحد يخرج ليقول آيتين في سياق خاطيءٍ تمامًا والمتلقي المفتقد لأقل أدوات تفنيد المعلومة أو الشخص ، هكذا ينتشر الخبثاء والأشرار بمنتهى الراحة.
وبغير المعلومات المغلوطة واختلال مفهوم القدوة ورواج المحتوى المثير للغرائز ما يكون مدعاةً لتقليده علنًا أو سرًا في بيئات مختلفة تمام الاختلاف عن الشخص الذي يتبعونه..
فلا يمكن قياس حياتك ذات الدخل المحدود جدا بحياة من ينصحك وطريقتك كطريقته وهو يربح دخلك السنوي في يومين من مشاهداتك ولا مانع لديه أبدا من تغيير جلده في ليلة وضحاها إذا كانت المكاسب أكثر ، أما المقلِد فيعيش مشوهًا في حياته فهي لا تشبه حياة من يقلده ، ويعيش مشوها في أحلامه وأفكاره، والأسوأ يعيش مشوهًا في مبادئه غير ثابت عليها وغير متسق معها !
وحتى إن كان دخلك كريمًا فهذا أدنى للبحث عن القيم الحقيقية لا المزيفة، واختيار الأهم والأعلم لا الأشهر والأكثر رواجًا
أضف إلى هذا الفتيات اللاتي هن دون الثامنة عشر عامًا – لن أقول الثالثة عشر والرابعة عشر – ويقلدن هذا المحتوى دون توجيهٍ أو إدراك غير عالمين أنهن يعرضن أنفسهن في أسواق المال والنفوذ والكارثة أن كثير من الأهالي يجهل ذلك ويرعاه في سبيل أرباح حقيرة أمام ما يُدفع مقابلها من سلامة النفوس والأسر .
حالة عامة وشاملة من عدم الرضا يعيشها الجيل الأصغر وهو يقارن بين واقعه والفيديوهات المزورة لشخصيات تصنعها الزيارات المتتبع الدائم لمسارات معظم هذه الشخصيات يجدها إما نزعت قيمها تمامًا أو باعت أنفسها لتجار البشر .
ماذا تتوقع فتاة جميلة في الرابعة عشرة تخرج وتتمايل باثارة مع ابراز مفاتنها على منصة عامة سوى أنها ستكون هدفًا لتحديات أصحاب المال القذر والنفوذ السيء بما يعني تدمير حياتها وربما أسرتها في نسبة لا أستطيع احصائها لكن يمكنك تتبع الهول ذاته من تقصي أخبار أي من هؤلاء ممن ظهروا واختفوا فجأة وهو ما يحدث لجميع هؤلاء تقريبا ..
المحتوى الهادف موجودٌ طبعًا وبكثرة، ولكن عندما تترك توجيه الإنسان الذي يفتقد قيمته وفهم دينه لنفسه فسيتجه لغريزته حتمًا .. وهذا يجب أن يتوقف ويضطلع الآباء والمعلمين والأئمة والقساوسة بمهامهم في حفظ مجتمعاتهم.
واعلموا أن كلكم راعٍ .. وكلكم مسؤول .





