أيمن موسي يكتب يوميات طبيب (كورونا)

يوميات طبيب { كورونا }

أ . أيمن موسى
ـــــــــــــــــــــ

بطرقات المستشفى كان الوضع مأسويًا .
حالة من الهلع والفزع بين الأطقم المعاونة من المسعفين والممرضات بعد إكتشاف إصابة إحدى زميلاتهن والتي كانت تصرخ خوفًا من إصابة أطفالها وأبويها .
دخل غرفتة وجلس خلف مكتبه وأخرج ورقة وقلم وكتب بيد مرتعشة وعبرات تحرق وجنتيه [ إستقالة مسببة ] وبالأسفل كتب أخشى على حياة من أحب نعم أخشى على والدي على أطفالي على زوجتي فما ذنبهم كوني طبيب .
أخشى أن تصيبني العدوى فتنبذوني لا أخشى من الموت ولكن أخشى إن مت أن تلفظوا جثماني .
وقع بإسمه وترك الإستقالة على مكتبه وغادر المستشفى بخطوات متسارعة غير عابئ بالأصوات التي تطلب منه مساعدتهم وإنقاذهم .
بالقرب من منزله وما أن ترجل من سيارته حتى سطعت أضواء الهواتف ليرى سكان الحي مصطفين على جانبي الطريق لإستقباله بحفاوة بالغة وترحيب كبير وهم يصفقون له بحب وود .
تسمرت قدماه بالارض لا يدري ماذا يفعل بمثل هذا الموقف المفاجئ .
رفع بصره للأعلى وجد زوجته وأطفاله وابويه يقفون بالنافذة يلوحون له وبأعينهم نظرات فخر وتقدير لم تخطئها عيناه .
وفي خطوة مفاجئة وبلا سابق إنذار إستدار عائدًا من حيث أتى .
دلف لغرفته وتناول الإستقالة. ليمزقها لعشرات القطع .
سمع صوت هاتفه تناوله بهدوء ليرد على زوجته والتي تساءلت بفضول أين هو ولماذا ذهب ؟
رد بحب وفي ثقة وثبات عدت لأرض المعركة مكاني هنا حيث يكمن العدو لن أسمح له أن يهزمنا .
أوصاها بابويه وأطفاله وهو يقول لن أعود إليكم حتى يشفى أخر مريض ..

Related Posts

سبيل للكاتبة حنان رضا الشيخ عن دار تنوين

ذلك العالم الخفي الذي لا يعرفه إلا من يحمل قلباً يشتاق لفهمه، كتبت لك القصة، وأعلم أنكِ الأن تائهة بين تلك المشاعر التي لم أظهرها لكِ كامله. لكني أريدكِ أن…

كتاب “وبينهما حياة” لمجموعة من الكتاب عن دار السراچ

مجموعة قصصية تنطلق من ثلاث محطات كبرى في رحلة الإنسان: الميلاد، الزواج، والنهاية. وبين هذه المحطات الثلاث تمتد الحياة بكل ارتباكها، دهشتها، انكساراتها، وخيباتها الصغيرة التي تصنعنا بقدر ما تصدمنا.…