الخطو على فتات زجاج – نص – آية عبد الحكيم

آية عبد الحكيم

لأن كل شيء على ما لا يرام..
ولأنني لا أجيد التعبير أكتب
في اللافي، ومن حيث لا يهم حيث أكتب:
لا يهم ما كان في البدء ومن
هل كان الحب؟
هل كان الجنس
أو الاستمناء؟
هل كانت الكلمة..
التي هى الرب؟
أو حتى قراضة
في جسد كلب
لا يهم..
ويكون ما يكون
لا يهم!
بالأمس خرج إلى الميادين الخارجين
لأن أحد الأبالسة نسى
وقال: لا إله إلا الله!
أراهم من سكني الشاهق
في المبنى الفارع وسط المدينة،
الكثير ذكرها
بذات المرج الواسع والمطل على الصحراء
والتي هى عن باقية المدن هيهاء
لا فاكهة فيها ولا عسل ولا ماء
لكن فيها بيرة وشامبانيا
البيرة عرق الأغنياء للفقراء
والشامبانيا بول الفقراء في زجاجات
عالية السعر
تسكبها عاهرة على عنقها
وبين أثدائها؛
كي يلعقها سيدها
لزج الدم واللعاب
قبيح الوجه والنكتة،
يتساقط جلدها
كألوان تُزال بعرق النار
وكل هذا.. لا يهم!
أريد أن أكتب قصيدة تشبهني
تحدث القافية فيها نشازا..
وتتكسر تفعيلاتها تحت يدي
كالزجاج،
وفي حلوق القائل،
هل سمعت عن قصيدة بطعم الزجاج المكسور؟
أو عن قصيدة ذات رائحة، وملمس، وشعور؟
أريد أن أكتب قصيدة تشبهني أنا.
فأنا مجرد فتاة..
لست كورق الورد، أو كسيف
أحب الربيع.. وألعن الصيف
أحب الشتاء ولا أريد لحياتي خريفا خالدا
تكتب عن الصحف، ويحكيه الناس
بين حين وحين
كحكاية عن أحد ذا فناء درامي
ليس في يدي مفاتيح سيارة فارهة
أو سيارة تتعكز في الحارة اليمنى من الطريق
في يدي علبة تبغ، وجنيهات تكفي لوجبة واحدة
أو لا تكفى.. لا يهم!
لم يتجل جمال الله في جسدي
ولا إزرراق البحر في عيني
ولا إخضرار المروج
لكن لي ظل ساخر خفيف،
وإن لم يكن..
لا يهم!
أحب أن أنام في قلب الطمأنينة
كما ينام الصغير في حضن أمه..
لا أحلم بغدي السائر إليّ
لكني أحلم أن أكتب قصيدة
لا تفقدها شرائع الشعراء
قدسية سمها
فتحوله إلى ترياق
للذين أصابهم من اليأس مس
قصيدة كالمرض في قلبي..
تمنعني من التنفس.

Related Posts

انتحار شرعي لسارة خميس من زحمة كتاب

نشرت صفحة دار زحمة كتاب : انتحار شرعي | سارة خميس تدور أحداث الرواية حول طبيب نفسي يواجه ستة من المرضى المصابين بالاكتئاب الحاد الميؤوس من شفائه ، لكل شخص…

آخر نزيف النور – قصيدة فصحى – طارق عميرة

لا طُولُ الطريقِ أضرَّ قدمِيولا النيرانُ تُحرقُ في فؤادِيأنا باللهِ أغدو كلَّ يومٍكما العنقاءُ أنهضُ من رمادِيمن نورهِ قد نلتُ قبسًا​يهدي إلى طُرقِ الرشادِفلا عتبٌ على مَن غابَ عنيولا لومٌ…