طارق عميرة يكتب : إلى الله – مقال


ماذا بعد الموت ؟! إلى الله طبعًا ..
وهو للمؤمن لقاءٌ عظيمٌ مُرتقبٌ مرجو، لا لشيء إلا لرؤية فاطره ..
كما أنه للظالم لقاءٌ مجهول وربمّا مستبعد ، لكن في النهاية – ومن البداية – المصير حتمي إلى الله تعالى ..
فماذا بعد ذلك ؟!
يصدمني في كل مرة قلق الطيبين على ذويهم – ولهم الحق أن يقلقوا – ولكن من جهة أخرى يطمئنني أن المصير إلى حكَمٍ عدلٍ عليمٍ رحيم ، وهو يعرفُ جيدًا قلوب عباده ، وإلا ما أدخل رجلاً الجنة لكلبٍ سقاه ، وما جمع من يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله لكفاية أنفسهم بطيب المكسب مع الذين يجاهدون في سبيله ، وما غلب الميزان لرجل له سجلات من الذنوب إلا لصدقهِ في اعترافهِ بها وجملةٍ قالها ..
ما أعظم الله ، وما أجهل البشر بهِ وبعرشهِ وبمُلكِه وبحكمتِه ..
متى يكون اللقاء ؟ في اليوم التالي لموتك ..
ستكون فترة القبر كنومة ليلة طالت أم قصرت ، كأصحاب الكهف ، وكقول المجرمين يوم يُنفخُ في الصور إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما وكنبي الله عُزير الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه فقال لبثتُ يومًا أو بعض يوم ..
بينما ينزوي الجسد إلى تراب لآلاف الأعوام فإن النوم كله عند البعث ليلة .. لكن الحياة الحقيقية هي التي تبدأ بعد ذلك البعث ..
حياةٌ خالدةٌ إلى أبد الآبدين مترتبةٌ على تصرفاتنا وقراراتنا في حياتنا الدنيا ، فإما عذاب أبدي لمن لا رحمة لهم بالبشر ومن شاء الله ، وإما نعيمٌ أبدي يتفاوت بدرجة العمل والنيات ورحمة الله وحكمه .
في مدينة غزة كان العالم يتعجب من ثبات المقاومة وأهلها وعدم مبالاتهم معًا بما يبذلون من دماء ، لكن السر في قوة هؤلاء هو فهمهم لهذه الحقيقة البسيطة ، حياة ما بعد الموت وأن من يُقتل منهم في الدنيا يكون حيًا يُرزق عند الله كما أنهم يدفعون ثمنًا حقيقيًا لأعلى درجات تلك الحياة الثانية ، يدفعونه ببساطة مدهشة ويقين صنع معجزات فاقت الخيال العسكري والبشري.
هذا النموذج هو الأقرب لمن يدفعون ثمن اليقين ويدركون ان للكون قوانين وحاكم حيٌ لا يمُوت ..
أما التاريخ فهو يمتلأ بنماذج الذين ماتوا في سبيل الحق دون أن تهتز عقيدتهم أو مواقفهم ومن رفضوا المساومة عليها ..
إن من يخشى الحساب ويعرف أنه آتٍ لا محالة عليه أن يبتعد تمامًا عن الظلم ، وأن يتحرى ذلك قدر ما أمكنه، فإن فعل فقد نجا ، وإن لم يفعل فما ربك بظلّام للعبيد .

Related Posts

طارق عميرة يكتب : تأثير سلبي.

أحيانًا لا يجدُ المرءُ أمامه سوى البوح ليتخلّص من بعض ما يثقله، الغضب حق وهو شعورٌ بشري يتفاوت بتفاوت المواقف ، ومن أشد أنواع الغضب هي المعاناة مع القدَر وهي…

طارق عميرة يكتب : طيبون وأشرار !

لا يمكن أن تفهم كيف يترك الطيبون اللذين يملأون العالم الحكم لحفنة من الأشرار اللذين يجاهرون بشرورهم ..بل يمكنك أن تفهم في الحقيقة إذا افترضنا أن إنسانية الإنسان تمنعه من…