نشر الكاتب سومر شحادة على صفحته على فيس بوك :
في أحد صباحاتِ الخريف في اللاذقية، كان أهالي المدينة يمضون إلى أعمالهم، وكنتُ أمضي معهم، أبحث عن قصةٍ لأكتبها، مع انطباعٍ بأنني أعيش في مدينة جعلتها سنواتُ الحرب ممتلئة بالحكايات، وما عليَّ إلّا أن أُنصتَ إلى المكان كي أروي حكايته، بعد أن صار مكانًا يفقد شيئًا منه في كلِّ يومٍ يمرّ.
هكذا بدأتُ كتابة رواية الهجران جزءًا من مشروع أشمل، واخترتُ أن أصدِّره في ثلاث روايات منفصلة، كي أتيح لكلّ رواية أن تصنع تجربتها المستقلة مع القارئ، وما يجمعُ هذه الأعمال، هو استخدام الغياب مفردةً تصنع مصير الشخصيات. بهذا المعنى، كان يمكن لثلاثية اللاذقية أن تكون ثلاثية عن الغياب، فهي عن نقصان العائلة، لا عن العائلة بذاتها، وعن نقصان المكان، لا عن المكان بذاته. إذ فكرتُ في رواية الهجران (فصل الآباء) عندما سمعت عن سيَّدة تتبّعت مصير زوجها في السجن، من غير أن تصلَ إليه، ثم بنيتُ تخيّلًا حياة الابن. وفكرتُ في رواية منازل الأمس (فصل الأمهات) عندما روت لي أمي حادثة سيَّدة تركت ابنتَها يوم الولادة، ثم بنيتُ تخيّلًا حياة الابنة. أما رواية الآن بدأتْ حياتي (فصل الأبناء)، فقد كتبتها على خلفية مقتل صديقٍ لي، وتأثري بالجو الذي ساد جيلي بالرغبة في عدم الإنجاب، أو تأجيله إلى حين مغادرة سورية.
وها أنا أكتبُ تقديم ثلاثية اللاذقية بعد مغادرتها، والرواياتُ الثلاث، إهداءٌ شخصي إلى المدينة التي أصبحت جزءًا من حنين إلى زمن مفقود، إلى فردوس ضائع، إلى إيثاكا مستحيلة تنتظر هناك شرقَ المتوسط.






