رؤية – قصيدة فصحى – طارق عميرة

طارق عميرة

كانَ الحنينُ عملاقًا ينازعنِي

والكَونُ بؤسٌ لا يرى الأنوار

والعيْشُ بينَ النّاس مكروهٌ ومهتزٌ

والسجنُ في عقْلِي لَيْسَتْ لهُ أسوَار

والشّوقُ يجرِي بحورًا في مَسيرتهِ

إلى السماء فلا أتلقّ أخباري

واليومُ مثلٌ اليومِ يمضِي مسرعًا

أغلقتُ بابِي في رؤى الزوّارِ

حتى أتتني البُشرَى بمرآكِ

فتبدّل الحال من بردٍ إلى نارِ

هذا النسيم الذي إن مرّ أبهجني

وبهُ أصحّ فكم أعيتنِي أعذارِي

هذا المساء الذي قد جاء منفردًا

يمْحُو ويكتبُ في صفحَاتِ أقدَارِي

إنّي رأيتُ خلاصَ التيهِ في سهمٍ

رمَتْهُ عينيكِ يزرعنِي كأشجَار

بينَي وبينَكِ لم يكن حلمًا .

كانت ضيوفِي من الأحلامِ أنهارُ

كنّا رأينَا الوهم قد يغلب الحلُمَ

وأرى الوقائِعَ والرؤى أسرَارُ

وأتَيتِ أنتِ كجنةٍ تمشِي

علَى قدمينِ في سحرٍ وإكبارِ

عيناكِ شمسٌ أضاءَت كواكبنَا

وبها بريقٌ ساحرُ الأنوار

قد بدّدت رؤياكِ كل متاهةٍ

كمنَارةٍ في الليل تُرشدُ المحتارَ

أنا الذي ضاعَ الكثيرُ من الهوَى

قد جئت منطلقًا أكتبَ الأشعارَ

فستعرفين عن آثارِ رؤياكِ

وترينَ رمزًا يٌشغل الأحرارَ

قلبيِ الذي أنتِ بحجرتهِ

زادته رؤياك من السرور بحارَا

آلاء ربّي في سميّك روعةٌ

تسقِي فتنبتٌ أفرعًا وثمارَا

الكون في عينيكِ ليسَ بقيمةٍ

والمس من كفّك يخرجُ الأزهارَ

والوقت في حضرتك لا معنى له

يبقَى عظيمُ الكلِم فيكِ صغَارَا

أنا لا أقول الشعر غزلاً أومديح

فلتسمعي أو تقرأي أو كذبّي الأخبَارَ

مهمَا يكون فإنَنِي يا زهرتي

رغم الغيَاب قد اتخذتُ قرارَا

لا قلبَ لي إن لم تكونِي ساكنًا

ولا حياةَ مالم تكونِي جوَارَا

Related Posts

آخر نزيف النور – قصيدة فصحى – طارق عميرة

لا طُولُ الطريقِ أضرَّ قدمِيولا النيرانُ تُحرقُ في فؤادِيأنا باللهِ أغدو كلَّ يومٍكما العنقاءُ أنهضُ من رمادِيمن نورهِ قد نلتُ قبسًا​يهدي إلى طُرقِ الرشادِفلا عتبٌ على مَن غابَ عنيولا لومٌ…

طارق عميرة يكتب : إلى الله – مقال

ماذا بعد الموت ؟! إلى الله طبعًا ..وهو للمؤمن لقاءٌ عظيمٌ مُرتقبٌ مرجو، لا لشيء إلا لرؤية فاطره ..كما أنه للظالم لقاءٌ مجهول وربمّا مستبعد ، لكن في النهاية –…