ارتعشت الذكرى في مخيلته ثم انطفأت…
عاد المشهد إلى مكانه: سلاحٌ مصوّب، جنودٌ متحفّزون، وابتسامةٌ عابرة عبرت وجه المجنّدة كطيفٍ سريع، عندها أدرك مهدي أن الخيال، حين يلوّح لك في قلب الخطر، لا يفعل ذلك ليُنقذك، بل ليذكّرك فقط بأنك ما زلت إنساناً، قادراً على الدهشة حين تحاصرك البنادق.وعلى حينِ غرةٍ، لكزه الجنديُّ ببندقيته، كأنّ اليقظة جاءتْهُ من فوهة الحديد لا من حلمٍ انكسر، فارتدّ إلى جسده دفعةً واحدة، وارتجفتْ روحه كما لو أُعيدت قسراً إلى عالمٍ لا يرحم.- إنها النظراتُ القاسية ذاتها، يا ربّي…هكذا قالها في سرّه، وهو ما يزال مأخوذاً بوقع حضورها.
كانت تشبهها تماماً؛ في عينيها شيءٌ من نظرات ليزا، ذلك الجمال البعيد الذي لمسه يوماً على شاشة سينما الخيام، وفي قسمات وجهها ظلٌّ من قسوة حليمة في شارع السعدون، وهي تشدّه إلى غرفتها بشبقٍ فادح، بلا تردّد ولا شفقة، تاه مهدي جواد بين الصور، بين ذاكرةٍ تُلحّ عليه وخيالٍ يختطفه من لحظته، حتى انتبه فجأةً إلى المجنّدة الواقفة أمامه، ثابتة كتمثال حرب.
#هيثم_الشويلي#وطن_حر_وشعب_سعيد





