أحمد القرملاوي يكتب : أطياف كاميليا تترك أثرا لا يمحى

أحمد القرملاوي

في إحدى المحاورات مع صديقي الشاعر محمد علي، قال إن النصوص الإبداعية الأكثر تأثيرًا وقدرةً على البقاء- في رأيه- هي تلك التي تغزل نسيجها من مادة المشاعر الإنسانية الأساسية، التي يتشارك فيها جميع البشر على اختلاف طبائعهم، وضرَب أمثلة بالحب، الكراهية، الوحدة، الطمع، الغيرة، الانتقام، الندم، وهكذا.. مشيرًا لنصوص ويليام شكسبير، ولكونها استفادت من مادة الأحاسيس الإنسانية الخالصة، فاكتسبَت قدرتها الخالدة على التأثير والبقاء.

أجبته بأن الأمر أكثر تعقيدًا من ذلك، فالنسيج ليس واحدًا حتى لو تماثلَت الخيوط؛ ماذا عن جودة الخيط، والغُرْزة المستخدمة، وتدرُّج الألوان، ما أعني به اللغة والأسلوب وطريقة البناء، فقال إن كل هذا مهم، لكنْ يبقى الأساس في تلمُّس المشاعر الإنسانية الخام، واستشفافها عبر الأحداث والشخصيات.

استعدتُ مقولته تلك عند قراءة #أطيافكاميليا، الرواية الرابعة للكاتبة #نوراناجي والصادرة عن #دار_الشروق، فالرواية شديدة السلاسة والبساطة من حيث اللغة والأسلوب والبناء، تعرِض لحيوات وشخصيات قد لا تستوقفنا حين نقابلهم في الواقع المُعاش، لكنها عبْر سرد نورا ناجي واستشفافها لتجاربهم ومشاعرهم، تتخذ أبعادًا وأعماقًا لا نُدركها للوهلة الأولى، وتترك في نفوسنا أثرًا لا تمحوه قراءاتنا اللاحقة.

تملك نورا طاقة سردية مذهلة؛ تكتب بأعصاب عارية، وتوظِّف لغة في سلاسة الأحاديث اليومية، ترسم بها المشاهد بواقعية مدهشة، تُحيل القارئ لمتلصِّص يتسمَّع الجدران وينظر عبر ثقوب المفاتيح. وبمثل هذا المُنحنى الإبداعي المتصاعد، أرى أن بإمكانها أن تسطر اسمًا ذهبيًّا بين أهم الكُتاب العرب، ليس فقط الكاتبات.

Related Posts

آخر نزيف النور – قصيدة فصحى – طارق عميرة

لا طُولُ الطريقِ أضرَّ قدمِيولا النيرانُ تُحرقُ في فؤادِيأنا باللهِ أغدو كلَّ يومٍكما العنقاءُ أنهضُ من رمادِيمن نورهِ قد نلتُ قبسًا​يهدي إلى طُرقِ الرشادِفلا عتبٌ على مَن غابَ عنيولا لومٌ…

طارق عميرة يكتب : إلى الله – مقال

ماذا بعد الموت ؟! إلى الله طبعًا ..وهو للمؤمن لقاءٌ عظيمٌ مُرتقبٌ مرجو، لا لشيء إلا لرؤية فاطره ..كما أنه للظالم لقاءٌ مجهول وربمّا مستبعد ، لكن في النهاية –…