نشرت دار إنسان للنشر والتوزيع عبر صفحتها :
بغداد 2022
يشغل تفكيري ذلك الظرف دائمًا، موضوعه مُبهم وغامض، ليس بمقدوري التكهن بمحتواه، كل ما أعرفه إنه ذو أهمية كبيرة، وقد يكون خطرًا جدًا، لولا ذلك لما أحاطه والدي بتلك الطريقة من العناية، أنا متأكدة إن سرًا عظيمًا في داخله، لكن ما هو ذلك السر؟
منذ عام 2007 ولمدة خمسة عشر عامًا وأنا مؤتمنة عليه، من نفس تأريخ الانفجار الذي هز المنطقة برمتها، وفيه فقدت أبي وأخي، تأزمت نفسيتي وتغيرت شخصيتي، وتوترت علاقتي بأمي، فمن يومها ونحن نعيش لوحدنا من غير رجل، من دون أمان.
فقدت الضوء في عمود الكهرباء، وانقطعت زقزقة العصافير على الشجرة المحاذية للشرفة، وصوت باعة الفواكه والخضروات في السوق القريب، ونسمة الهواء الباردة، وعشوائية المارة الذين كنت أراقبهم من خلف النافذة، فقدت اللوحة بأكملها. بألوانها ورائحتها وحبي لها!
“أنتِ تتحدثين كالرجال، أفكاركِ وتوجهاتكِ مثلهم” قالتها أمي وهي تتحدث بنبرةٍ عصبية أعتدت عليها، أومأت برأسي وقلت “سنعود لنفس الموضوع، أتركيني أعيش بحرية”، “حرية. أي حرية التي تتحدثين عنها؟ تقصين شعركِ كما يفعل الصبيان وتلبسين ملابس تشبه ملابسهم” زاد حنقها وأرتفع مستوى صوتها، “هل تدركين كم أنتِ منعزلة عن الناس؟ لستِ اجتماعيةً بالمرة”، أنا أدرك بأن كلامها صحيح، لكن لا أستطيع تغيير الحال الذي أنا عليه، لا أدري لماذا؟ لكن أشعر بأن حاجزًا كبيرًا يتعدى قدراتي يفصل بيني وبين الباقين، ذلك لا يعني بأني منعزلة بشكلٍ تام، أنا فقط أكثر جدية من الباقيات، ولا تثير اهتمامي مواضيع الفتيات، أعتبر أغلبها سخيفة وغير ذات أهمية، “طالبة جامعية بعمر العشرين، هذه أحلى سنوات العمر، تقضينها بهذه الأفكار الغريبة، والخشونة التي تبدو عليكِ”.
قريبا بالمكتبات من إنسان






