طارق عميرة يكتب : طيبون وأشرار !

لا يمكن أن تفهم كيف يترك الطيبون اللذين يملأون العالم الحكم لحفنة من الأشرار اللذين يجاهرون بشرورهم ..
بل يمكنك أن تفهم في الحقيقة إذا افترضنا أن إنسانية الإنسان تمنعه من أن يكون أشرّ من الوحوش على بني جلدته ، أما الشياطين الذين هم أشر من الوحوش وينتمون للإنسانية فإنهم لا يبالون بأرواح البشر وأجسادهم ولا يتعاملون معها إلا كأشياء وسلع يبيعون ويشترون فيها، هؤلاء يتمكنون بسهولة من الكذب والتدليس والاختلاس والسرقة والقتل واستغلال القصّر واستخدام المحامين وشراء دوائر النفوذ فيصلون بسهولة لحكم الطيبين اللذين لا يكترثون فعلاً رغم أنهم جميعًا يدفعون الثمن !
حتى أن العالم لم يعد مكانًا آمنًا ، مواقع تواصل اجتماعية تسمح بتواصل البالغين مع القصّر بلا قيود ولا ضوابط ولا رقابة، وقانون دولي صار ماضيًا سحيقًا في زمن يُختطفُ فيه الرؤساء و يُغتالون في دولهم علانية بقرارات فردية من مجرمي حرب دوليين!
تجد تعمدًا لإظهار كل ما هو تافه وسطحي وساذج وشاذ وربما إباحي كذلك ، اتجاه عام باقصاء أي شيء هادف من المشهد ، وفي الحقيقة نتيجة هذا الطوفان من الأفكار الفاسدة ستكون قاسية على الجميع ..
في النهاية حتى الأشرار سيخضعون لشرير واحد ، في عصر الذكاء الاصطناعي المسألة مسألة أعوام محدودة جدًا حتى يكون الجميع مراقبا به عاملا في ظل نظامه لا يستطيع الحياد عما هو مرسوم له ..
يبقى النور متمثلاً في أولئك الذين يتمسكون بدينهم وقيمهم وأخلاقهم ويعرفون أن هناك حسابًا بعد الموت ..
هم وحدهم أينما كانوا سيستطيعون مقاومة الشر ، والظفر بالأمن في هذا العالم المجنون الذي كلما ازداد علمًا ازداد شرًا .

Related Posts

جرح في قميص النوم من مرفأ للثقافة والنشر

يصدر قريباً عن #مرفأ_للثقافة_والنشر مجموعة « جرح في قميص النوم » للشاعر السوري باسل ضميرية ترسم المجموعة ملامح العلاقات الإنسانية في لحظات قوتها وضعفها، وتتكئ على الحب كثيمة أساسية وتقترب من خلاله…

ترشيحات من دار دون للنشر والتوزيع